الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

157

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون . و " الفزع الأكبر " - هو كما نعلم - فزع يوم القيامة ، وفزع الدخول في نار جهنم - أعاذنا الله منها - لا الفزع الحاصل من النفخة في الصور " فلاحظوا بدقة " . ثم يتحدث القرآن عن الطائفة الأخرى التي تقابل أصحاب الحسنات فتقول : ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار . وليس لهذه الطائفة أي توقع غيرها هل تجزون إلا ما كنتم تعملون . و " كبت " مأخوذ من " كب " على وزن " جد " ومعناه في الأصل إلقاء الشئ على وجهه على الأرض ، فبناء على هذا فإن ذكر " وجوههم " في الآية هو من باب التوكيد ! . وإلقاء هذه الطائفة على وجوهها في النار من أسوأ أنواع العذاب . إضافة إلى ذلك ، فإن أولئك حين كانوا يواجهون الحق يلوون وجوههم ورؤوسهم ، وكانوا يواجهون الذنوب بتلك الوجوه فرحين . . . فالآن لابد أن - يبتلوا بمثل هذا العذاب . وجملة هل تجزون إلا ما كنتم تعملون لعلها جواب على سؤال يلقى هنا ، وهو ما لو قيل : إن هذا الجزاء " العقاب " شديد ، فيجاب : بأن هذا الجزاء إن هو إلا عملك في الدنيا ، فهل تجزون إلا ما كنتم تعلمون " فلاحظوا بدقة " . ثم يوجه الخطاب للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الآيات الثلاث من آخر هذه السورة ، ويؤكد له هذه الحقيقة وهي أن يخبر أولئك المشركين بأن عليه أن يؤدي رسالته ووظيفته . . . سواء آمنتم أم لم تؤمنوا ؟ ! فتقول الآية الأولى من هذه الآيات : إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة . هذه البلدة المقدسة التي يتلخص كل وجودكم وشرفكم بها . . . البلدة المقدسة التي كرمها الله وكرمكم بما أنزل فيها من البركات . . إلا أنكم بدل أن تشكروا نعمة الله كفرتم بها ! البلدة المقدسة التي هي حرم أمن الله ، وأشرف بقعة على وجه الأرض ،